✒️د. مبارك قصعور
الأربعاء 6/3/1448
19/8/2026
حضرموت
بوفاة الشيخ علي بكير طويت حقبة زمنية ومرحلة علمية وجيل من العلماء ذو طابع لم يعد قائماً
ذهب عهد الشيخ الموسوعي الذي يحفظ المتون ويضبط الفقه المذهبي ولا يفوته فقه المعاصرين
انقضى عهد المشايخ الذين يجمع عليهم الطلاب من مشارب مختلفة ويبذلون العلم لمن جاء يطلبه ولا يغلق بابهم في وجه متأهل ولا يلزمك موعد سابق
لم يعد ثمة الشيخ المتمكن السهل المتواضع الذي يمشي بنفسه من جهة إلى أخرى ينشر العلم ويجالس العامة ويفتي من يسأله بتلقائية ودعابة وفقه رزين
من لي بمثل الشيخ علي خبيراً في الصلح وقسمة المواريث وضبط الأقسام واقعاً وسد الذرائع يتقن ضبط العبارة كالمتقدمين إذا كتب مدقق في الوثائق والوصايا ثاقب النظر في الحيل والمغالطات حازماً مهابا صلبا من غير انتظار جزاء ولا شكور
آه من الفقد .. مات الشيخ ولم يكن له مال يسد العين ولا ملك مأثل لا ثروة ولا همة في جمع المال ولا طلب دنيا، التواضع والبساطة والقل والزهد حاله يشهد به لا مقاله
طويت صفحة العلماء على طريقة المتقدمين الذين لا يجيدون الحبك والتقسيم والترتيب الأكاديمي ولا يجيبون فقط كما طلب السائل بل تجد في جوابه عدة مسائل واستطردات ومسائل مشابهة وما عرض له من المسائل سائر يومه وتعريج على بلدة السائل وطرفا من أخبار عائلته وأحوال تشغله ذلك اليوم
مات ومعه انقضى أنموذج نادر للعالم الذي يحدث في حياته واختياراته وآرائه مراجعات جادة ولو كلفته ما كلفته من غير شطط ولا قطيعة ولا طلب حظ نفس بل هو الدليل والحجة والبرهان ولو خرج عن إلفه ومعهود أهله ومشايخه وطلابه لا يخاف في الله لومة لائم، هذا أمر جسده الشيخ وبارز في مسيرته لا مجرد كلام أنمقه وأتكلف كتابته
آه من الفتن وحظوظ النفس وحب الأثرة وصراع الأقران والفرقة للفرقة والخلاف لمجرد المخالفة مات الشيخ علي عليه رحمة فاجتمع في جنازته الفرقاء الذين لم يجمعهم غيره ولا أظنهم يجتمعون من بعده على مثله، أين المشايخ الذين يجتمع عليهم المختلفون ، لا إله إلا الله كم في فقد العلماء من كرب وغم وظلمة تجثو على الصدور
لا يزال الخير في هذه الأمة، وفي القوم من يظنه يملأ الفراغ من بعده ولكن شتان شتان وهيهات هيهات، وإن كان له خلف وله ولغيره أثر ولكن البون شاسع واسع .. الحمد لله الحمد لله من كان له مفقود فليتعز بفقده صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
بقلم. د/ مبارك سعيد قصعور
