زرت هذا البلد أربع مرات وعن تجربتي رأيت في هذا الشعب الذوق العام وحب الهدوء وسبق الابتسامات والضحكات التي تشعرك بأن لا حواجز وأنك في بلدك ومرحب بك هاهنا ضيفاً كريما.
معظم الشوارع وسط الأحياء ضيقة لا تكاد تتسع لسيارتين بل لا تتسع، لكن لم أشهد يوما نزاعا من يفسح للآخر حتى استخدام بوق السيارة محدود جداً قد تمضي أوقات طويلة في الزحام لكن لا تسمع سبابا ولا إزعاجا فإن ضاقت الطرق والأوقات فإن الصدور واسعة والقلوب رحبة.
يجب أن يشكرك على أدنى معاملة تري مكاسي حتى لو اشتريت أو سألك سؤالاً عابراً.. حتى إذا سألته وأراد أن يشير إلى حاجتك أو وجهتك لا يشير بالسبابة بل بالإبهام مبالغة في الذوق والأدب.
وإذا مر بين يديك والناس في صفوف كما يحدث بعد الصلاة ينحني قليلاً ويمد يده إلى الأمام كأنه يستأذنك في المرور بين يديك.
ويناديك من باب الاحترام بابا، ولا تكاد تسمع اثنين يتشاجران أو حتى يرفعان صوتهما على بعض، أما أن يصل الأمر إلى أن يتضارب إثنان فهذا من الصعب أن يحدث بحسب مشاهدتي وسؤالي.
هذه البلاد دخلت الاسلام سلما ولم ينتشر فيها الاسلام والفتح بالسيف بل بمجرد الحكمة والموعظة الحسنة وهي اليوم أكبر بلد للمسلمين.
لعل رقة الشعور من نعومة العيش في بلد غني تزوره مطر الرحمة كثيراً كثيراً بلد أخضر جميل يسر الناظرين كثرت خيراته ومآكله ومشاربه مع أجواء لطيفة حباهم الله إياها وهو عدل حكيم في خلقه وتدبيره. عرض أقل