إنا لله وإنا إليه راجعون.
رحم الله البروفيسور د. عبدالرحيم أ. باهرمز (Abdulrahim A. Bahurmuz)، الفيزيائي والباحث الكندي من أصول حضرمية، الذي ترك مسيرة علمية امتدت بين البحث الأكاديمي المتخصص في فيزياء المادة والمغناطيسية، والعمل في مجال الطاقة النووية الكندية وتكنولوجيا مفاعلات CANDU.
وتكشف السجلات العلمية المتاحة عن مسيرة أكاديمية وبحثية امتدت لسنوات طويلة، تنقل خلالها بين البحث المتخصص في الفيزياء والعمل المرتبط بالتكنولوجيا النووية في كندا.
الدكتوراه في الفيزياء من جامعة McGill
حصل البروفيسور عبدالرحيم باهرمز على درجة الدكتوراه PhD في الفيزياء من جامعة McGill في كندا عام 1976.
وتوثق أرشيفات الجامعة هذه المعلومة، حيث يظهر اسمه كاملًا ضمن سجلات Department of Physics، مع تسجيل درجة Doctor of Philosophy.
وكانت هذه المرحلة بداية لمسيرة علمية متخصصة في مجالات الفيزياء النظرية وفيزياء المادة.
أبحاث متخصصة في فيزياء المادة والمغناطيسية
بعد حصوله على الدكتوراه، ظهر اسم A. A. Bahurmuz في عدد من الأبحاث الأكاديمية، مع ارتباطات بحثية بجامعة Manitoba وجامعة Winnipeg، وبالتعاون مع عدد من علماء الفيزياء، من بينهم Peter Loly وMartin Zuckermann.
وتظهر قاعدة ResearchGate ما لا يقل عن 11 بحثًا ضمن هذا السجل الأكاديمي.
وتناولت أبحاثه موضوعات متخصصة في فيزياء المادة والمغناطيسية، من بينها البنية الإلكترونية للمواد (Band Structure)، والإثارات المغناطيسية (Magnons)، ونموذج Heisenberg للمواد المغناطيسية، إضافة إلى Green’s Functions والخصائص المغناطيسية للمواد.
ومن بين أعماله البحثية المنشورة بحث بعنوان Model Bandstructure Calculations، نُشر في American Journal of Physics عام 1981، إلى جانب أبحاث أخرى ظهرت في دوريات علمية متخصصة، منها Physical Review B وJournal of Mathematical Physics وAnnals of Physics.
من الفيزياء الأكاديمية إلى الطاقة النووية الكندية
لكن الجانب الأبرز الآخر في مسيرة البروفيسور عبدالرحيم باهرمز يتمثل في انتقاله إلى العمل في مجال الطاقة النووية الكندية.
ففي عام 1993 يظهر اسم A. A. Bahurmuz رسميًا كباحث في:
Atomic Energy of Canada Limited (AECL)
وهي الجهة الكندية المرتبطة بأبحاث وتطوير الطاقة الذرية.
وخلال هذه المرحلة، شارك في بحث تناول إزالة الهيدروجين من الوصلات في مفاعلات CANDU النووية الكندية.
وفي العام نفسه، شارك في دراسة أخرى تناولت تقليل دخول الهيدروجين إلى أنابيب الضغط في مفاعلات CANDU، وكان انتماؤه المؤسسي في الدراسة أيضًا إلى Atomic Energy of Canada Limited.
استمرار العمل في أبحاث مفاعلات CANDU
لم تتوقف مساهماته في المجال النووي عند أبحاث التسعينيات، بل استمر ظهوره في الدراسات المرتبطة بمفاعلات CANDU.
ففي عام 2006 نُشر له بحث بالتعاون مع Mohammad Elmoselhi حول تراكم الديوتيريوم في مناطق الوصلات لأنابيب الضغط العاملة داخل مفاعلات CANDU، وسُجل في المصدر نفسه باحثًا لدى Atomic Energy of Canada Limited.
كما شارك في بحث منشور في Journal of Nuclear Materials عام 2008، تناول أداء أنابيب الضغط داخل مفاعلات CANDU أثناء التشغيل.
مسيرة علمية تجمع بين الفيزياء والطاقة النووية
تكشف هذه المحطات عن مسيرة علمية لافتة لباحث من أصول حضرمية، بدأت بالتخصص الأكاديمي في الفيزياء، وبالأخص فيزياء المادة والمغناطيسية، ثم امتدت إلى مجال الطاقة النووية وتكنولوجيا مفاعلات CANDU في كندا.
وتبقى هذه المسيرة مثالًا على حضور الكفاءات ذات الأصول الحضرمية في المجالات العلمية المتخصصة، وعلى انتقال الباحث من المختبر الأكاديمي إلى مجالات تطبيقية ذات أهمية استراتيجية في قطاع الطاقة النووية.
رحم الله البروفيسور د. عبدالرحيم أ. باهرمز، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من علم وبحث ومعرفة في ميزان حسناته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
بقلم: د. مبارك سعيد قصعور
